سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ذات يوم: أيهما أفضل.. العدل أو الجود؟
فأجاب: العدل يضع الأمور مواضعها والجود يُخرجها من جهتها، والعدل سائسٌ عام، والجودُ عارضٌ خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلهما.
عبارة عظيمة.. وليست سوى قطرة من بحر زاخر بكل ماهو عظيم..
أعجبني جداً هذا التعليق للشهيد مطهري على هذا الجواب لأمير المؤمنين ع وأنقله هنا بتصرف:
عندما يُسأل أحدنا هذا السؤال فقد يبدو الجواب للوهلة الأولى: الجود..
إذ أن العدالة هي رعاية حقوق الآخرين وعدم التعدي عليها..
أما الجود فهو أن ينشر الإنسان بيده حقوقه المفروضة له على غيره..
فالعادل حافظ للحقوق غير متجاوز عليها..
أما الجواد فهو مُضَحٍ بحقوقه للآخرين.. وقد آثرهم بها على نفسه..
فالجواد أفضل.. والجواد أنبل..
ولكن أمير المؤمنين ع يرجح أفضلية العدل على الجود ويضع بين أيدينا المعيار.. والمفهوم العميق.. بالإشارة الى أن العدل يضمن إعطاء كل ذي حقٍ حقه ليؤسس مجتمعاً متكاملاً منظماً يسير بوتيرة معلومة نستغني بتطبيقها عن وجود عنصر ناقص يحتاج الى جود الآخرين..!
وهذا مايشير اليه الأمير ع في عبارته "العدل سائسٌ عام.. والجودُ عارضٌ خاص"..
فالعدالة قانون عام يدبر شؤون المجتمع ويضمن توزيع الحقوق.. بينما الجود حالة استثنائية غير مضمونة ولا يمكن فرضها على أحد..
أقول..
ونحن نعيش ذكرى فاجعة الدنيا باستشهاد هذا العظيم في محراب الصلاة..
ماهو عذرنا حينما سلمنا القياد لمفاهيم مشوهة وُضعت في أروقة القصور.. فآمنا بها حتى صرنا نمتنُّ لمن يسلبنا حقوقنا.. ثم يتفضل علينا بجزء يسير منها كـ مكرمة تستوجب الحمد والثناء.. وربما الإنحناء..!
سُلبنا العدالة ولم نرى الجود.. وإن كان ثمة جود فهو جود في المهانة..
أيعقل أن يكون هذا هو الحال ونحن نملك ذلك الكنز العظيم من القيم الإجتماعية التي كان بإمكاننا أن نباهي بها الدنيا، واخترنا أن نبقى متخلفين عن أممٍ تخبطت في تجارب القوانين والأنظمة والسياسات، وقادتها المحصلة في نهاية المطاف لأن تستظل في الكثير من قيمها تحت ذلك المنهاج..!
أما نحن فقد رضينا بأن نكون حراساً لواقعٍ مقرف.. نرفض تغييره خوفاً من واقعٍ أسوأ.. وهكذا امتدت أطول قصة للتخلف عمرها يتجاوز الـ ١٤٠٠ عام..!!
عظم الله أجوركم في أمير المؤمنين ع..
وأحسن الله عزاءكم في هذه الأمة التي اختارت الموت عطشاً بجوار ذلك النهر الجاري..
ابو جواد،،
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق