زُليخا.. لحظة الإيمان برب يوسف
رغم مرور قرابة العشر سنوات على إنتاج مسلسل يوسف الصديق للمخرج الإيراني الراحل فرج الله سلحشور.. الا أنه لايزال متربعاً عرش الفن كتحفة فنية نادرة..إشترك في كتابة سيناريو هذا المسلسل زهاء ٢٠ كاتباً إستعانوا بشتى المصادر الإسلامية..
هذا المسلسل الذي يستوحي قصته من أجمل قصص القرآن الكريم يغص بالمشاهد التي صورت بفن وجسدت بإبداع قل نظيره كماً كبيراً من رسائل العرفان وحكايات القرب الإلهي، وعِبَر الدهر وتقلبات القدر، وسنن الخالق في الكون والعباد، وأصناف العلاقة بين العبد والمعبود..
ورغم كثرة المشاهد التي تهز وجدان المتابع لروعتها.. أستطيع بثقة أن أختار أحد تلك المشاهد لأجعله (حسب تقييمي الشخصي كمشاهد) في صدارتها.. هو مشهد مدته ١٢ دقيقة، إجتمت فيه روائع ثلاث: روعة موضوع ونص، وروعة إخراج، وروعة أداء.. هذا المشهد الذي يحكي سبل الهداية والتوبة والإياب وعودة العبد الآبق الى مولاه.. ربما ومن حيث التأثير يقوم مقام مجلدات كتبت في ذات المعنى..
المشهد تحديداً يحكي هداية زُليخا.. وبداية معرفتها برب يوسف.. في لحظة تستمع فيها الى صوت الفطرة والمنطق.. وبعد تأمل في المآلات والتجليات.
فالنص التالي مثلاً.. كان ضمن حديثها ومناجاتها لرب العالمين (رب يوسف):
كنت لا أعرف مع من يتكلم يوسف.. ومازلت لا أدري.. من تراك تكون حقاً حتى يعبدك يوسف ويضنى في عشقك؟! قل لي من أنت؟!
فهل أنت تشبه "آمون"..؟ لا أعتقد.. فأنا لم أبكي أبداً لـ "آمون".. لكنني شهدت بكاء يوسف لك وهو يناجيك مراراً..
معظم أهل مصر يعشقون يوسف ويطيعونه كربهم.. فمن أنت.. من تراك تكون حتى أدمعت عيون حبيب أهل مصر..؟!
كثيرون مثل زليخا بكوا على فراق يوسف.. لكنه يبكي على فراقك أنت..!
يظهر أنك تليق بالربوبية.. وإلا ماكان يعبدك أمثال يوسف ويبكون شوقاً إليك..!
هنيئاً ليوسف حيث أنه حظي بمعبودٍ مثلك.. هنيئاً لك إذ أنّ لك عبداً كيوسف..!
لابد أنك فائق الجمال.. حتى أضحى يوسف يعرض عن كل الحسان بوجودك..!
لا أدري.. فهل تأذن للجميع أن يعبدوك كما أذنت ليوسف بعبادتك ومناجاتك..؟
لايمتلك الجميع عفته وطهارته.. فهل تقبل أصحاب الوجوه السوداء في حضرتك..؟
هل تستمع الى شكواهم؟
يوسف كان يرأف بالجميع.. ماذا عنك..؟
لا أدري من أنت وما أنت.. لكنني واثقة أن معبود يوسف ينبغي أن يكون واحداً لايشبهه أحد.. إنه الأفضل.. الأجمل.. والأقوى.. وإلا ماكان يوسف ليعبده..!
وتخاطب التماثيل في مشهدٍ يحضر فيه القرار.. وخلاصة الكلام:
أيتها التماثيل الصماء.. الا تستحين بحضرة رب يوسف.. أن تدعي الربوبية..!
هنا تجدون هذا المشهد الرائع..
أنصح بمشاهدته لمن أراد أن يستحضر أسمى معاني العلاقة بين المخلوق والخالق وسلوك درب الإياب نحو المعبود..
محمد جواد،،،
رابط المشهد: