عدم الإحتفاء بالعظماء.. هي البدعة الكبرى..!
محمد جواد المسلم
تفتخر الأمم بعظمائها وتحتفي بذكراهم لا لمجرد التكريم، بل طمعاً في الحفاظ على تراثهم النفيس من علمٍ وحضارة وقيم..
تحتفي الأمم بعظمائها طلباً لذلك الأثر الذي يصنعه ألق شخصياتهم.. فكانوا خير قدوة تحاكيها نفوس العظماء من بعدهم..
تحتفل الدول بأعياد استقلالها وانتصاراتها لكي تحافظ على القيم المكتسبة في وجدان الشعوب، ولكي تذكر أجيالها المتعاقبة بملاحم البطولة التي صنعت واقعهم..
اذا كان العظماء هم روح التاريخ كما يقال.. ويكفي لإطلاق وصف "عظيم" على أحدهم مجرد ابداعه وتفوقه وإنجازه في مجال ما.. ترى ماذا عساه يكون من كان عظيماً مطلقاً في مجمل أبعاد شخصه.. وكانت ذاته مجمعاً لكمالات البشر.. وقد تفرد بمكانة لم ينلها مخلوق قبله وبعده.. وبسلوك الشاكر لنعمة ربه الذي أبدع خلقه في أحسن صورة.. مارس الجمال والإبداع في شتى مجالات الحياة بأبهى صورة وأجمل حلة..
حمل على عاتقه الغاية العظمى لبناء الإنسان وتوجيه المخلوق لما يتناسب مع إرادة الخالق..
كان وحيداً.. غريباً في قومه.. فإذا به يصنع من الغربة وطناً يقصده الناس من أوطان شتى..
هو صانع الحضارة الكبرى، وعلى يديه تأسس العالم الأسمى والأرفع..
كان حقيقاً بسيادة الخلق.. وسيادة العظماء.. وسيادة الأنبياء والمرسلين.. فصار سيدهم جميعا..
حَكَم قبل ١٤٠٠ عام.. فكان الحاكم العادل الذي لايضاهيه رئيس أكبر دولة ديموقراطية في عصرنا الحديث..
أدار دولة ناشئة وحول فيها البداوة الى منجم رجال.. وبنى حضارة تتواضع امامها حضارات العالم..
قاد الجيوش.. فكان القائد الفذ الضليع بفنون القيادة..
كان معجزة في ذاته وفي رسالته التي تربعت في عرش الخلود، واحتفظت بجوهرها النفيس قرنا بعد قرن رغم محاولات التشويه ورغم التحديات التي عصفت بها من الداخل قبل الخارج..!
في مثل هذه الأيام قبل ١٤ قرنا من الزمان ظهر نوره على هذه الدنيا تزفه الرحمات الربانية الى العالم أجمع، واخضرت بمقدمه اراض قفر.. فكان غيثا في زمن الجفاف..
وبينما كان حريا بالإنسانية ان تحتفي بذكرى المبعوث رحمة لها، ومخلصها من غياهب الجهل والتيه.. نجد بعض أتباعه يذهبون الى تحريم إحياء ذكرى مولده بدعوى البدعة..!
كم هو عجيب أن يزهد أناس بذكرى عظيمهم.. وقد جاء اليهم بأفضل ماتحويه عوالم الغيب والشهادة من خير وبشرى.. بينما يحتفون ثلاثة ايام بذكرى سفينة رست على جبل قبل آلاف السنين..!
كم هو مؤسف ان لاتستغل هذه الذكرى العظيمة لمخاطبة العالم.. وتقديم الرسالة بحلتها المحمدية الأصيلة التي صنعت حضارة الإسلام، ونفض غبار التشويه عنها، وإزالة الشوائب التي تراكمت عليها جراء تزييف أصحاب المآرب عبر التاريخ، والذين جيروها لتحقيق غاياتهم..
وحتى هذا اليوم..
لو سألت ديكتاتوراً سياسيا عن الرسول.. سيعرفه لك بأنه ذلك الرجل الذي جاء لكي يصدح بنصيحة واحدة "أطع الحاكم وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك"..!
وإن سألت عنه إرهابياً.. سيخبرك بأنه ذلك الرجل الذي جاء وهو يصرخ "جئناكم بالذبح"..!
وفئات إحترفت ممارسة الإقصاء بإسم الرسالة المحمدية، وأوهموا الخلائق بأن دائرة الإسلام ضيقة جداً، وليس هناك أسهل من الخروج منها والوقوع في الشرك، وكأن الناس في نظرهم مادخلوا في هذا الدين الا لكي يخرجوا منه..!
خلاصة الكلام.. إقرأ رسالة نبيك بعمق.. ولاتساهم في توظيف الدين لغير غايته..
وإن قالوا لك بأن الإحتفاء بذكرى هذا العظيم بدعة.. قل لهم أن البدعة الكبرى هي تجاهل ذكرى عظيم كـ محمد (ص)..!
* المدينة المنورة ١٧ ربيع الأول ١٤٣٧ هـ