الجمعة، 13 مايو 2016

زُليخا.. لحظة الإيمان برب يوسف

زُليخا.. لحظة الإيمان برب يوسف


رغم مرور قرابة العشر سنوات على إنتاج مسلسل يوسف الصديق للمخرج الإيراني الراحل فرج الله سلحشور.. الا أنه لايزال متربعاً عرش الفن كتحفة فنية نادرة..إشترك في كتابة سيناريو هذا المسلسل زهاء ٢٠ كاتباً إستعانوا بشتى المصادر الإسلامية..
هذا المسلسل الذي يستوحي قصته من أجمل قصص القرآن الكريم يغص بالمشاهد التي صورت بفن وجسدت بإبداع قل نظيره كماً كبيراً من رسائل العرفان وحكايات القرب الإلهي، وعِبَر الدهر وتقلبات القدر، وسنن الخالق في الكون والعباد، وأصناف العلاقة بين العبد والمعبود..

ورغم كثرة المشاهد التي تهز وجدان المتابع لروعتها.. أستطيع بثقة أن أختار أحد تلك المشاهد لأجعله (حسب تقييمي الشخصي كمشاهد) في صدارتها.. هو مشهد مدته ١٢ دقيقة، إجتمت فيه روائع ثلاث: روعة موضوع ونص، وروعة إخراج، وروعة أداء.. هذا المشهد الذي يحكي سبل الهداية والتوبة والإياب وعودة العبد الآبق الى مولاه.. ربما ومن حيث التأثير يقوم مقام مجلدات كتبت في ذات المعنى..

المشهد تحديداً يحكي هداية زُليخا.. وبداية معرفتها برب يوسف.. في لحظة تستمع فيها الى صوت الفطرة والمنطق.. وبعد تأمل في المآلات والتجليات.

فالنص التالي مثلاً.. كان ضمن حديثها ومناجاتها لرب العالمين (رب يوسف):
كنت لا أعرف مع من يتكلم يوسف.. ومازلت لا أدري.. من تراك تكون حقاً حتى يعبدك يوسف ويضنى في عشقك؟! قل لي من أنت؟! 
فهل أنت تشبه "آمون"..؟ لا أعتقد.. فأنا لم أبكي أبداً لـ "آمون".. لكنني شهدت بكاء يوسف لك وهو يناجيك مراراً.. 
معظم أهل مصر يعشقون يوسف ويطيعونه كربهم.. فمن أنت.. من تراك تكون حتى أدمعت عيون حبيب أهل مصر..؟!
كثيرون مثل زليخا بكوا على فراق يوسف.. لكنه يبكي على فراقك أنت..!
يظهر أنك تليق بالربوبية.. وإلا ماكان يعبدك أمثال يوسف ويبكون شوقاً إليك..!
هنيئاً ليوسف حيث أنه حظي بمعبودٍ مثلك.. هنيئاً لك إذ أنّ لك عبداً كيوسف..!

لابد أنك فائق الجمال.. حتى أضحى يوسف يعرض عن كل الحسان بوجودك..!
لا أدري.. فهل تأذن للجميع أن يعبدوك كما أذنت ليوسف بعبادتك ومناجاتك..؟
لايمتلك الجميع عفته وطهارته.. فهل تقبل أصحاب الوجوه السوداء في حضرتك..؟
هل تستمع الى شكواهم؟ 
يوسف كان يرأف بالجميع.. ماذا عنك..؟
لا أدري من أنت وما أنت.. لكنني واثقة أن معبود يوسف ينبغي أن يكون واحداً لايشبهه أحد.. إنه الأفضل.. الأجمل.. والأقوى.. وإلا ماكان يوسف ليعبده..!

وتخاطب التماثيل في مشهدٍ يحضر فيه القرار.. وخلاصة الكلام:
أيتها التماثيل الصماء.. الا تستحين بحضرة رب يوسف.. أن تدعي الربوبية..!


هنا تجدون هذا المشهد الرائع.. 
أنصح بمشاهدته لمن أراد أن يستحضر أسمى معاني العلاقة بين المخلوق والخالق وسلوك درب الإياب نحو المعبود.. 


محمد جواد،،،

رابط المشهد:

السبت، 6 فبراير 2016

كن حذراً.. ربما تكون "الآخر" يوماً ما..!


كن حذراً.. ربما تكون "الآخر" يوماً ما..!



مخطئ من يعتقد بأن الطائفية يمكن أن تقف عند حد.. أو أن الإرهاب سيقتصر على طائفة بعينها.. فمن تربى على الطائفية والتطرف.. لايمكنه ان يأنس بالإنتماء الى أحد..

الإرهابيون.. هم ثمرة فكر قائم على الإقصاء.. لم يصنع وطناً قط.. ولا يمكنه ان يصنعه في يوم من الأيام..

هم اناس تعودوا على ممارسة الحرب والصلافة والجلافة ضد الآخر.. وسيظلون يبحثون عن ذلك الآخر دائماً.. وإن لم يجدوه سيبحثون بينهم عن آخر لكي يحاربوه..!

هم كالنار.. 
ان لم تجد الحطب أكلت نفسها..!

حتى تتضح لك الصورة..
حدثني عن الفرق بين المنتمين لـ داعش.. وبين المنتمين لـ جبهة النصرة..
وأخبرني لماذا كفروا بعضهم بعضاً.. وحاربوا بعضهم البعض..؟!

انه الفكر القابل للإشتعال دائماً.. تحمله مجموعة من الحمير التي نذرت ظهرها لرعاة الإرهاب والفتن..!

لذا..
صار اقتلاع هذا الفكر من جذوره مطلباً يجب أن تتبناه أنت اذا كنت تريد أن تحيا حياة البشر الأسوياء.. وإن كنت راغباً في الإنتماء الى وطنٍ قائم على تنوع الأطياف واحترام الآخر.. وإلا..

ستجد نفسك يوماً حلال الدم والمال فقط لأنك تملك وجهة نظر مختلفة عنهم..
أو لأنك ترتدي لباساً معيناً لايستسيغونه..
أو لأنك تستمع الموسيقى او تبيع الدخان..
أو لأنك لم تلتحق بصلاة جماعة..
أو ربما لأنك تشجع فريقاً معينا..

خلاصة الكلام..

كن على حذر.. 
هم دائماً يبحثون عن الآخر.. وأنت معرض دائماً لأن تكون ذلك الآخر الذي يبحثون عنه.. طالما كنت تحترم ذاتك..!


محمد جواد المسلم
Mjawadm@